مرات ومرات أسائل نفسي أمام دمنا المنهمر
أمام الدمار الذي يمتد من فلسطين ولبنان و العراق بكل أطيافه
هل بقي موقع للكلمة
هل بقي مكان للقلم
الخيانة أصبحت وجهة نظر
إعطاء تغطية عربية للعدوان والإحتلال أصبح حرصا
إدانة المقاومة وتحميلها المسؤولية أصبحت عقلانية
الحرص على ثلاثة أسرى من العدو ونسيان كل الدماء التي تسيل من أجسادنا
وتناسي الآف الأسرى أصبحت إنسانية
أي زمن نحيا
حين كانت تتم المجازر والمذابح بحق شعوبنا
لم نكن نسمع سوى إدانة خجولة
وحين يحاول المذبوح أن يثأر لدمه
تصبح المقاومة إرهابا
أصبحت الهزيمة هي الحكمة
وأما الشرف والمقاومة
فأصبحا مغامرة غير محسوبة
وكأن المقاومة خربت الخطط الإستراتيجية
الظلام لم يكن يوما إلا حالة لحجب النور
والجهل حجبا للمعرفة
والركوع حجبا للشموخ
لكن النور يبقى أقوى
والمعرفة هي الأساس
يا سيدي..هل تسمعني ..؟؟ صوتي الضعيف ..الضعيف يصلك ؟! هل ندائي ريح..؟..هل أنا صوت قبيح..؟؟ هل تسرقني من ميادين النهار ..وحزن الكبار..وتفتح معي مظلة العطاء..وتحميني من مطر أسود ينزل من عيوني غزيراً منهمراً خائفاً..متعباً ..؟؟ خبئني تحت ثوبك ..إجعلني ألتصق بدفء إحتوائك .. لا تقف بين الأرض و البحر.. فلا أجرؤ أن أختار اليابس أو البلل .. لا تسألني عن الضوء الأحمر الذي يستوقفني..!! ولا الحب الذي تحت الخط الأحمر ..ولا البقاء معك المختوم بالشمع الأحمر ..فجرحي معك أحمر..!! لا تحاورني في أشعاري الأخيرة ..أو همومي الكثيرة ..أو الكحل الذي يهمي أسوداً من عيون الحزينة .. أو عن عذاب اللحظة .. لا تفترض دور البطولة في هذه الحكاية ..لأنها حزينة.. لا تجعل منك بطل ..فأنت من سيُهزم ..، ولا تجعل من حضورك ألم ..فأنت سيد الألم .. كن القبطان .. كن البحر.. ولا تكن موجاً يبتلع ..صبري ..صمتي .. وقلة حيلتي ..! كن سري ..بل كل أسراري..!! أعد معي تفاصيل خوفي..وأنا أحميك عن العيون ..وكل الظنون .. كن الكرة الأرضية ..التي تدور في زوايا غرفتي ..أطل منها على عوالم سرية ..حضارتها تنقلني إلى حدود ضوئية تُشعل الأمل الذبيح في صدر الصبر.. إن صوتي سيصل .. وأنك نشيد سأتلوه من حنجرة الذكريات أسرد فيها رحلة العمر الطويل معك.. ونحن .. نسكن جزيرة الواقع ..! يا سيدي..هل تسمعني ..؟؟ هل صوتي الضعيف ..وصلك..؟؟
انها هكذا دائما لا تكسرنا سوى مشاعرنا تجاه انفسنا والاخرين، وابقى انا…. تاركة تلك النافذة من نقاط ضعفي ليتسلل عبرها اليأس والحزن……. ليستقر في احشائي ويعبث فيها ، دائما ما كنت اتوارى خلف درع الصمت مفضلة الاستسلام على حرب المنتصر بها هو الخاسر. انه ألم نادر ، ألم خاص، يستمد قوته وخصوصيته من الصدمة، ولكنى مؤمنة بمقولة الاديب الكبير هنري ميشو حيث قال: في غياب الشمس تعلم ان تنضج فى الجليد.
جنون التمرد…..ام ……تمرد الجنون
تشق مرارة اللون الأسود
تخترقه في لحظة قرار عبثي
هي لحظات فقط
ما بين الحياة والموت
وقرار للبقاء..
بقاء الروح في النزع الأخير
ومضات جنوح تخرج الدفين
من ألم
عله يخفف حدة اللون
ها هي دعوة للرقص
من أعماقي تأتيني !
وها أنا ألبي
ذلك التمرد الذي
طالما وددت تجربته والإبحار فيه ..
أستعد لخوض التجربة
أبدأ .. ومن قلب
نوبة الرقص التي أعاني
تجتاح رؤياي بعض من شغب
أتمادى في إهمالها
وبخبث أترك العنان لها
لتفعل ما تريد
سأدعها تمارس تمردها
سأمتنع اليوم عن خنقها
ماذا سيحصل ..!!
لطالما حافظت على جنون تمردي
داخل قمقمه حبيساً
وخبأت مفتاحه في قرار مكين
الآن ودون استئذان
من العقل
هنا وفي خضم إعصاري
سأطلق عنان الجنون
ها أنا .. أسمع أصوات دوي متقطع الجرأة
يجتاح جلدي
ليخرج من مسامي
صهيل يدوي داخل رأسي
اترك لصوتي العنان
ليمتزج مع رقصي
تميد الأرض تحت قدميٌ
تفسح المساحات لالتوائي
أثور .. وأثور .. وأثور
وكأنني أنتقم من جراح
أدمت قدميٌَ
فأزيد من آلامها
بلحظة قرار مكلوم
برهة زمنية ما
مرت دون إحساس بها
أفتح عيني ٌ
وبضع قطرات من دمع تغمرها
لأرى هذا الجسد كتلة
تعانق الأرض بلا حراك ..
معلناً نهاية تلك النوبة
من الجنون
المرأة الصعيدية بين الحضارة والتخلف
إن أفحش الفواحش يمكن تبريرها، عن طريق كبش فداء، عن طريق إسقاط ظلالنا على الآخرين، وأفضل كبش فداء، الحلقة الضعيفة في المجتمع "المرأة" فتخلفنا وعجزنا الحضاري وقلة حيلتنا في مواجهة التهديدات والمصاعب التي تواجه مجتمعاتنا من تسلط وفساد واستعباد، لا نجد إلا المرأة نصب عليها القيود التي تغلل مصائرنا لنحجبها عن الحياة ونعكس عليها عجزنا في التقدم والتحرر، وهذا التوصيف يتقاطع مع واقع المرأة أينما كانت في العالم العربي، لكن ربما يكون إضافة لما سبق هناك قيود أكثر حدة وصرامة على المرأة في صعيد مصر.
قد يبدو للوهلة الأولى أن المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق التي لم تحظى بها من قبل، ففي صعيد مصر ومقارنة مع الفترة الفرعونية نجد إن المرأة عار، يشتهيها البعض ويشمئز منها بآن واحد، وترجم في المجالس العامة، وإذ تجرأت وتحدثت فهي عاهرة أما إذا بقيت صامتة فهي قديسة، هناك في صعيد مصر توضع الأم في إطار زجاجي محكم الغلق، ففي مجون افروديت وطهارة العذراء ، وفى ميوعة كليوباترا وصلابة حتشبسوت ، يدعو الرجل لحرية المرأة ويعود فيكبل أغلالها من جديد.
هكذا ينظر الرجل للمرأة في صعيد مصر وفق مجموعة من المتناقضات ما بين التمسك بالعادات والتقاليد ، المحكومة بالبيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية، آو التظاهر بمسايرة التطور الحضاري بمفرداته التي تبدو شاذة على مجتمع " طيني " يستنكر كل ما هو جديد ويزداد تمسكا بالقديم.
ربما الحق الأهم الذي غيبت المرأة الصعيدية بشكل كامل تقريبا عنه، إلا ما ندر هو حق المشاركة السياسية ، الذي يعتبر المعيار الأهم لدور المرأة في أي مجتمع كان، فالمرأة في الصعيد بنظر شريكها الرجل هي للاستعمال أو الإشباع الجنسي وحاضنة أطفال ، فصورتها لدية جارية أكثر منها شريكة فعليها الطاعة والخضوع له.
فالباحث المصري أمير الصراف يعتبر إن الصورة الأزلية الأنثوية بصعيد مصر لم تتطور كثيرا لأنها مازالت محفورة بفطريتها في الأذهان، فليس هناك في مجتمع فطرى كمجتمع الصعيد مجال للحب الأفلاطوني المجرد الخالي من الشهوات مثلا فالنظرة الشمولية للرجل الصعيدي لشريكته في الحياة جنسية في المقام الأول.
فمشاركة المرأة في الحياة السياسية في المجتمع الصعيدي هو تحدياً وإهانة للرجل ففي هذا الشأن وضع لافتة كتب عليها حقل ألغام ممنوع الاقتراب في لهجة تحذيرية شديدة تتراكم عليها الكثير من الموروثات التي لا يمكن إن يمحوها ذلك التطور الظاهر على المجتمع الصعيدي، انه إيمان مبالغ فيه بأن الحياة السياسية قاصرة على فئة معينة فقط من المجتمع الصعيدي ألا وهم الرجال فقط.
أما بالنسبة للمرأة الصعيدية فهي تنظر إلى السياسة وكأنها ثمرة التين الشوكي، لديها رغبة قوية في أكلها ولكنها لا تقوى على مجرد لمسها، فالمرأة في الصعيد المصري تريد إن تمارس حقها السياسي لتجد في ذلك الحق ذاتها وتبحث عن اهتماماتها داخل نطاقه وتشبع وتنمى مواهبها الكامنة، ولكن تبقى النظرة الذكورية الشاملة ،التي تتحول بالتالي في نظرة دونية عائقا قويا بينها وبين المشاركة السياسية، ومن ناحية أخرى خضع الأب الصعيدي لشروط الواقع الاقتصادي الجديد فوافق على خروج ابنته إلى العمل على مضض وذلك نظرا للحالة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها ليس أكثر. ولكن كيف به يقبل بوجودها في المجال السياسي.
ومقارنة مع المرأة المصرية القديمة كانت أكثر حظاً من المرأة الصعيدية لما حظيت به من مكانة على المستوى السياسي والاجتماعي والديني.
حيث تمتعت المرأة الفرعونية بالحرية بالإضافة إلى تقلدها المناصب المهمة بالدولة، ويعزي الدكتور محمد محي الدين السعدي أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ذلك إلى الدور الذي لعبته المرأة الإلهة في أسطورة أوزير وست، وفكرة انتقال العرش عبر المرأة الملكية التي أصبحت ضامناً لوراثة كبار فراعين مصر لعرشها، حيث الزواج من ابنة الإله (الأميرة الوراثية) يعد ضامناً للعرش، حتى ولو كان أخاً لها، أو في مكانة اجتماعية أقل.
ولنا في ذلك نموذج متميز وهي الملكة حتشبسوت ابنة تحتمس الأول وزوجته التي حاولت توريث العرش لابنتها نفرو رع، والتي حكمت مصر لمدة واحد وعشرين عاما وتسعة أشهر، وكانت شخصية فريدة من نوعها وتميز عصرها بالرخاء والاستقرار. ومن أبرز إنجازاتها المسلتان في أقصى شرق معبد الكرنك، كما أقامت مدرسة للمثالين والنحاتين، وبذلك أنشأت أول ورشة فنية ملكية، كما أقامت معبد الدير البحري، وهو المعبد الرائع الذي قام بتصميمه مهندسها المعماري سنموت، ويعد تحفة فنية معمارية.
وكذلك الملكة "تى" ابنة أحد كبار موظفي البلاط، وقد حاول زوجها تقديمها إعلامياً للشعب بتوزيع العديد من نسخ عقد الزواج المنقوش على جعارين بحجم مساو للتماثيل المزدوجة معه، وتصويرها في عدة مناظر بأبي الهول القاهر لأعدائه.
كذلك لنا إن نعتبر "نفر تيتى" من الأمثلة الصارخة على المساواة بين الملك والزوجة الملكية التي صورت بالتاج الأزرق واقفة على يمين الملك وليس على يساره وفى حجم مساوٍ للملك ذاته.
وذكر هيرودوت بعد زيارته إلى مصر أن المصريين في عاداتهم وطرائق حياتهم يبدون وكأنهم يخالفون ما درج عليه البشر، فنساؤهم على سبيل المثال يذهبن للأسواق ويمارسن التجارة، بينما الرجال يقرون في البيوت يغزلون. ويشير إلى ذلك ما كتب على جدران المعابد والمقابر ما كان لدور المرأة الفرعونية في أعمال التجارة والحصاد ودرس القمح، وكلها أعمال شاقة قامت بها المرأة مثل الرجل تماماً، كذلك عملت المرأة بجانب الرجل في أعمال المطبخ مثل طحن القمح وصنع الطعام والإشراف على المآدب التي كان يحضرها الرجال والنساء مختلطون في بعض الأحيان.
ويمكننا ملاحظة تلك المساواة في أشياء أخرى مثل مستوى الملابس حيث لم يكن المصريون يغالون في فرض الاحتشام فيها، فعرفوا للنساء الملابس الشفافة والرقيقة كما صورت بعض حاملات القرابين وقد عرين النصف العلوي حتى الوسط أو عرايا تماماً، وكذلك تم تصوير الراقصين والراقصات حيث ارتدت الراقصات ملابس شفافة بينما ظل الرجال عرايا ونلاحظ هنا الفروق الاجتماعية والتي تلعب دورا هاما في نوعية الملابس، حيث عرفت الأرواب الفضفاضة والمجوهرات ورسم العينين لكليهما منذ الدولة الحديثة، وقد اختصت النسوة ببعض الأشغال مثل الرقص والأكروبات والعزف. أما التفرد فكان في أشغال مثل صناعة الباروكات والتغذية حيث حملت سيدات لقب "مشرفة قائمة الطعام". كذلك العمل والإشراف في مصانع نسيج الكتابة والعطور.
يرى الدكتور حسن السعدي انه برغم حضور المرأة القوي في العمل والتجارة إلا أن وجودها الوظيفي الرسمي كان شبه منعدم، وحتى لقب "الكاتبة" عثر على ثلاثة أمثلة من الدولة الوسطى. وقد كانت المرأة سواء في المعابد الكبيرة أو المقاصير الصغيرة بالقرى تضطلع بمهام دينية رفيعة دون النظر للأصل الاجتماعي. ولعل أهم مركز حتى الدولة الحديثة كان كاهنات الموسيقى لمصاحبة الأعمال الدينية أو التسرية عن الآلهة، ومنذ الدولة الحديثة أصبح لمناصبهن تسلسلاً دينياً دلالة على سعة انتشار وجود هذه الأعمال. من ذلك أيضاً اشتراكهن ككفانات في الجنازات أو منظمات لها أو كاهنات جنازيات. أما زوجات كهنة المعابد فقد عملن في المقابر جنباً إلى جنب مع أزواجهن من الكهنة، وبالطبع انعكست حرية المرأة بشكل عام داخل البيت بحيث تصرفت في حياتها الشخصية بشكل متفرد.
ولقد كانت المرأة الفرعونية تتمتع بحرية اختيار شريك حياتها أي انها لا تتزوج ألا من تحب وهذا ما يدلنا على الاختلاط الاجتماعي بين الجنسين، كما إنها كانت الضلع الأساسي في الأسرة حيث دلتنا الإشارات الأدبية التي تدعو إلى احترام المرأة الزوجة والأم والابنة ولا توجد إشارات أدبية لتعليم المرأة الطاعة أو تأمر الزوج بضربها ومعاقبتها، بل لعل حرية التنقل والاختلاط هي ما دفع الحكيم إن يحذر ابنه من الزواج من امرأة من مدينة أخرى لأنها كالمياه العميقة التي لا نعرف أين مصدرها.
اشتركت المرأة الفرعونية أيضا في مجالس الحكم حيث كانت تتقلد منصب قاضية آنذاك حيث تقوم بفحص المستندات وإصدار الأحكام، وكانت أيضا تتمتع بحقها في التصرف بأملاكها كالبيع أو الشراء أو الإقراض أو التوريث، مما كان لها حق الإشراف على ممتلكات زوجها دون أن يكون له حق التدخل في ممتلكاتها، بل إنها لم تكن تنسب إليه رسمياً، فكثير من الوثائق وجدت بها أسماء سيدات تسبقها ألقاب "سيدة الدار" أو "المواطنة".
حضارة الفراعنة الموجودة في مصر وبلاد النوبة أظهرت أن حواء في عهد الفراعنة عاشت في حرية لم تحصل عليها في الحضارات التي سبقتها …. فكانت تخرج " دون غطاء للشعر " وتشارك في الحياة العامة ، وعظمت الحضارة الفرعونية دور المرأة وجعلتها بطلة للأساطير …. كما أسند لها الفراعنة مهام اله العدل " أمهوت " وكانت " ايزيس " هي آلهة الجمال في الحضارة الفرعونية، ومن الجدير بالذكر أيضا مشاركة المرأة الفرعونية في المواقع العسكرية بل كانت الحملة العسكرية على الصومال بأمر من " حتشبسوت " التي أرسلت إلى ملك البلاد رسالة توضح فيها بأن هدف الحملة ليس عسكرياً ولكنه هدف تجارى .. كما أسندت الملكة قيادة الجيش إلى قائد من بلاد النوبة " غس " حتى يستطيع التفاهم مع أهل البلاد.
كما كانت الفتاة في عهد الحضارة الفرعونية تسلك مجال الطب والجراحة ومهنة المولدة بعد أن تتلقى مبادئ العلوم الطبية، وكذلك مهنة «المرضعة». وكانت سيدات المجتمع الراقي يشغلن وظيفة إدارة مصانع النسيج الكبرى، كما شغلت المرأة مهنة سيدة أعمال مثال السيدة «نيفر» وكانت صاحبة أرض شاسعة وعقارات مهمة. وكانت هذه السيدة توكل لوكلائها التجاريين في عهد الدولة الحديثة مهمة ترويج المنتجات التي ترغب في بيعها.
ومن أشهر أسماء النساء التي عرفها التاريخ المصري القديم، الإلهة حتحور وهي الأم الأولى للآلهة بصفتها «البقرة السماوية» التي ولدتهم وأرضعتهم جميعاً، وهي أيضاً حتحور ربة الحب التي يشبهها الإغريق بإلهتهم افروديت، أما إيزيس فهي أكثر النساء شهرة في التاريخ الفرعوني، بل إنها أحياناً ترمز إلى مصر نفسها، وهي قرينة أوزوريس التي صاحبته وساندته وقامت بعده بنشر عقيدته.
كما يذكر التاريخ للفراعنة أنهم توجوا المرأة المصرية كملكة، فقد كانت الملكة الأم الوصية على العرش تقوم بدور بالغ الأهمية بجانب ابنها، ومن أشهر الملكات اللاتي حظين بمكانة متميزة الملكة حتب حرس زوجة الملك سنفرو وأم الملك خوفو وكانت تتمتع بمكانة جليلة.
ونفس هذا التبجيل والاحترام قدمه أحمس محرر مصر من الهكسوس لأمه الملكة راع حتب التي تولت الوصاية على أحمس ابنها وحلت مكانه بالعاصمة عند ذهابه للقتال. وأقام أحمس لوحة كبيرة بمعبد الكرنك تبين قدرة هذه الأم والملكة المثالية من أجل تحقيق استمرارية الأسرة بفضل نشاطها وانجازاتها في مختلف المجالات لدرجة أنها تمكنت من التوحيد بين جيوش مصر، وكانت أول امرأة تنال وساماً عسكرياً، حيث أرفق أحمس مع مومياء أمه المبجلة، التذكارات المرتبطة بشجاعتها الأسطورية.
لقد عوملت المرأة في الحضارة الفرعونية بكثير من التقديس والاحترام حيث كانت تتمتع بحقوق اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية مساوية للرجل.
لقد مضت المرأة المصرية في مسيرة طويلة علي طريق التحرر والتنمية ، وحقيقة الحاجة ماسة لكي تخرج المرأة الصعيدية على وجه الخصوص والمصرية بشكل عام من الظلمات التي رميت أليها إلى النور عن طريق نضالها من أجل تكريس حقوقها وأعتقد أن الأمل ببلوغ الهدف مباح وهذا يتوقف على صياغة المتاح من تشارك مابين المرأة التي لا تتنازل عن حقوقها والرجل الذي يدعمها فيه .
وبالعودة إلي مصر الفرعونية نجد أن الحضارة المصرية القديمة تكمن أهميتها في منظومة القيم والرسالات التي شملت كل نواحي الحياة ومن أهم هذه القيم الإنسانية الاعتراف بأهمية دور المرأة في المجتمع باعتبارها الشريك الوحيد للرجل في حياته الدينية والدنيوية ووصلت هذه المكانة إلي التقديس، هكذا نجد الفارق الجوهري بين المرأة الصعيدية والمرأة الفرعونية ونظرة المجتمع لكليهما رغم كونهما عاشوا في منطقة واحدة ولكن في أزمنة مختلفة، فلماذا تعاني المرأة الصعيدية كل هذا القهر؟ ومن أين أتى ذلك التحول الجذري في المجتمع ونظرته للمرأة؟
